الشيخ الطبرسي

69

تفسير مجمع البيان

ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم تسلية له في تكذيب قومه إياه فقال : ( ولقد أرسلنا من قبلك ) يا محمد ( رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات ) أي : بالمعجزات والآيات الباهرات . وههنا حذف تقديره : فكذبوهم ، وجحدوا بآياتنا فاستحقوا العذاب . ( فانتقمنا من الذين أجرموا ) أي : عاقبناهم بتكذيبهم ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) معناه : ودفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين ، وكان واجبا علينا نصرهم ، بإعلاء الحجة ، ودفع الأعداء عنهم . إلا أنه دل على المحذوف قوله ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) . وجاءت الرواية عن أم الدرداء أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( ما من امرى مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ) ثم قرأ ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) . ثم قال سبحانه مفسرا لما أجمله في الآية المتقدمة : ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ) أي : فتهيج سحابا فتزعجه ( فيبسطه ) الله ( في السماء كيف يشاء ) إن شاء بسطه مسيرة يوم ، وإن شاء بسطه مسيرة يومين ، ويجريها إلى أي جهة شاء ، وإلى أي بلد شاء ( ويجعله كسفا ) أي : قطعا متفرقة ، عن قتادة . وقيل : متراكبا بعضه على بعض حتى يغلظ ، عن الجبائي . وقيل : قطعا تغطي ضوء الشمس ، عن أبي مسلم . ( فترى الودق ) أي : القطر ( يخرج من خلاله ) أي : من خلال السحاب ( فإذا أصاب به ) أي : بذلك الودق ( من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) أي : يفرحون ، ويبشر بعضهم بعضا به ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) معناه : وإنهم كانوا من قبل إنزال المطر عليهم ، قانطين آيسين من نزول المطر ، عن قتادة . وكرر كلمة ( من قبل ) للتوكيد ، عن الأخفش . وقيل : إن الأول من قبل الإنزال للمطر ، والثاني من قبل الإرسال للرياح . ( فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض ) حتى أنبت شجرا ومرعى ( بعد موتها ) أي : بعد أن كانت مواتا يابسة ، جعل الله سبحانه اليبس والجدوبة بمنزلة الموت ، وظهور النبات فيها بمنزلة الحياة توسعا . ( إن ذلك لمحيي الموتى ) أي : إن الله تعالى يفعل ما ترون ، وهو الله تعالى ، ليحيي الموتى في الآخرة بعد كونهم رفاتا ( وهو على كل شئ قدير ) مر معناه . ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ( 51 ) فإنك لا